حين صافحت الشيطان - ظل خلف "الفولكس واجن البيضاء" - بقلم المايسترو - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين صافحت الشيطان
المؤلف / الكاتب: المايسترو
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ظل خلف "الفولكس واجن البيضاء"

ظل خلف "الفولكس واجن البيضاء"

ليلة الرابع عشر من يوليو كانت المدينة مغطاة بضباب كثيف قادم من بحيرة واشنطن. كنت أراقب سيارة “فولكس واجن بيتل” بيضاء متوقفة قرب سكن الطالبات. أطفأت أنوار سيارتي وجلست أراقب بصمت، بينما قلبي يطرق ضلوعي كأنه يريد الهرب. ثم خرج تيد باندي من الظلال. لم يكن يرتدي بدلة هذه المرة، بل قميصاً داكناً يجعل جسده يذوب في العتمة. فتح الباب الخلفي لسيارته ووضع شيئاً طويلاً وثقيلاً في الداخل. أمسكت كاميرتي. كنت أحتاج صورة واحدة فقط. صورة تنهي كل شيء. تبعته عبر الطرق الضيقة حتى وصل إلى أطراف غابة قرب متنزه “ساماميش”. أوقفت سيارتي بعيداً وتسللت بين الأشجار، أتنفس بصعوبة بينما رائحة الصنوبر الرطب تخنق صدري. رأيته قرب السيارة. رفعت الكاميرا. ضبطت العدسة. ثم… اختفى. تجمدت. نظرت حولي بسرعة، لكن لم يكن هناك سوى الضباب. وفجأة شعرت بشيء معدني بارد خلف رقبتي. وصوت هادئ مألوف اخترق الظلام: “هل تبحث عن زاوية تصوير جيدة يا صديقي الصحفي؟” استدرت ببطء. كان يقف خلفي مباشرة. يبتسم. لكن ابتسامته لم تعد بشرية. كان يمسك بيده مفتاحاً معدنياً ثقيلاً خاصاً برفع السيارات. اقترب خطوة ووضع يده على كتفي بطريقة ودودة بشكل مرعب. “الطبيعة في سياتل غدارة يا إيد… قد يختفي الإنسان هنا لسنوات دون أن يجده أحد.” ثم اقترب أكثر وهمس: “تماماً مثل الفتيات اللواتي تكتب عنهن.” في تلك اللحظة فهمت شيئاً مرعباً: هو لم يكن خائفاً من اكتشافي له… بل كان يستمتع بذلك.